-------------------------

ثورة سوريا

رمضان فرصة كي نتغير..كيف؟

عرض المقال
 
رمضان فرصة كي نتغير..كيف؟
1508 زائر
19-08-2009 06:57
د.عبدالعزيز بن محمد الحويطان

رمضان فرصة كي نتغير..كيف؟

كانت جالسا في المسجد بعد صلاة المغرب لأمر ما، فدخل شخص مستعجل فاتته صلاة المغرب والتفت يمنة ويسرة يبحث عن شخص يصلي معه ولما لم يجد أحدا عرض علي أن أصلي معه حتى يكسب أجر الجماعة.

فلبيت طلبه وأمني وكبر وبعد قراءة دعاء الاستفتاح أخذ في قراءة سورة الفاتحة بسرعة كبيرة جدا كسرعة انطلاق الصاروخ فلم أفقه من قراءته شيئا، وفي الركعة الثانية فعل كذلك حتى السورة بعد الفاتحة تخير من قصار الصور فقرأها بسرعة.

بعد انتهاء الصلاة شكرني أن تصدقت عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا)، ولما رأيت فيه سيما الخير واستماع النصح قلت له: أريد أن آخذ من وقتك دقائق هل تأذن لي؟
قال: تفضل.
قلت: عندما قرأت الفاتحة هل وعيت معناها؟ هل تدبرتها؟ هل فهمتها؟
قال: لا. وأنا أقرأها هكذا منذ أمد بعيد.
فقلت: يا أخي اسمح لي والنصيحة لنفسي أولا: قد تستمر على ما أنت عليه عشر سنوات أو عشرين سنة أو ثلاثين – الرجل عمره قرابة الخمسين – وقد يتوفاك الله وأنت تحرم نفسك أجر التدبر والتأمل في كتاب الله، وبذلك لا تجني الفائدة الحقيقية من كتاب الله عز وجل.

وهذا حال الكثير من الناس، تجد أنهم يحرمون أنفسهم الفائدة الحقيقة من كتاب الله عز وجل، ويحرمون أنفسهم تلك الحلاوة الإيمانية في قلوبهم لو أنهم تدبروا كتاب الله عز وجل (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).

استمع إلى نصيحة ابن مسعود وهو يحث الناس على أن يفقهوا ويعوا كتاب الله عز وجل: إذا سمعت الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه.

وفي موطن آخر ينبهنا ذلك الصحابي - الذي أخذ سبعين سورة من فم النبي صلى الله عليه وسلم – إلى أهمية التدبر عند قراة القرآن لأنه الفائدة الحقيقية من القراءة، يقول رضي الله عنه: (لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة)رواه ابن أبي شيبة والبغوي.

وفي موطن ثالث أن رجلا جاء لابن مسعود رضي الله عنه فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة! فقال: هذا كهذ الشعر؟..) رواه البخاري

تأمل أخي القاريء لو أنني أهديتك هاتف جوال جديد لكنه لا يعمل، وقلت: تفضل هذه هدية لمنزلتك وقدرك عندي والعبرة بالهدية لا بنوعها، هل ستقع الهدية في نفسك بمكان أم أنك سترى الأمر فيه نوع من الاستخفاف والتهكم؟ والله سبحانه وتعالى من فضله وكرمه أن جهل لنا أجرا في قراءة القرآن مجرد القراءة قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها) رواه الترمذي وصححه، لكنه سبحانه جعل الفائدة الحقيقية من القرآن أن يعمل به ويطبق (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) ومن أكبر وسائل الإعانة على التطبيق الفهم إذ كيف تطبق كتاب الله دون فهمه؟ (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ألوا الألباب)

أخي الحبيب: يأتي شهر رمضان وكثير من الناس قد عزم على ختم القرآن في الشهر الكريم وأعد العدة واختار الوقت لذلك، ونصيحتي لنفسي وإخواني:
لا يهم أن تختم أكثر من مرة في شهر رمضان إنما المهم أن تفهم وتعي وتتأمل وتتدبر ما تقرأ.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذومة) رواه البيهقي.
وقال محمد بن كعب القرضي: (لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة ليلة أرددها وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذ القرآن) رواه ابن أبي شيبة.

لو أن كلا منا حرص على فهم كتاب الله وتدبر لتغيرت حياتنا ولتغيرت أنفسنا ومن ثم لتغيرت أمة الإسلام جمعاء، فمشكلتنا أننا نقرأ القرآن لمجرد القراءة فقط.

جرب أخي الكريم أن تقرأ قصار الصور ولتكن المعوذات بتدبر وتأمل في أوقات مختلفة من اليوم مثلا بعد الصلوات، ماذا سيحصل لك؟ وبماذا ستشعر؟
دعني أجيبك: المرة الأولى قد لا تشعر بشيء كونك تطبق ذلك للمرة الأولى، أما المرة الثانية فستبدأ نفسك التعود على الفهم والتأمل، أما المرة الثالثة فستشعر بالحلاة الإيمانية وعمق المعاني القرآنية وستسبح نفسك في ملكوت الله وستقول بلسان الحال: أين أنا عن هذا من زمن بعيد؟

لنجعل من شهر رمضان شهر التغيير إلى الأحسن وشهر الإقبال على الله عز وجل وشهر عودة المسلمين شعوبا وحكومات إلى الله عز وجل، ولنبدأ باللبنة الأولى بي وبك فنتغير ومن ثم تتغير الأسرة ويتغير المجتمع، وقد قيل: (أقم دولة الإسلام في نفسك تقم على أرضك).

اللهم اجعلنا في شهر رمضان من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك والله وفقنا إلى صيامه وقيامه واجعلنا فيه من عتقائك من النار اللهم اجعله شهر عز وتمكين لأمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
 
 
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
   
 
جديد المقالات
 
جديد المقالات
 
 

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

اعلان
القائمة الرئيسية

القائمة العامة

الصوتيات والمرئيات

استراحة الموقع

احصائيات الزوار

احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 658
بالامس : 954
لهذا الأسبوع : 4366
لهذا الشهر : 29516
لهذه السنة : 236848
منذ البدء : 2678183
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-5-2011 م

القائمة البريدية


أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا

مواقيت الصلاة

جديد الفلاشات

ثورة سوريا